ماكس فرايهر فون اوپنهايم

95

من البحر المتوسط إلى الخليج

صيف 1893 م الذي كان حسب قول البدو حارا بشكل غير عادي ، ولأنه كان ينبغي نتيجة لذلك أن نضع في الحسبان أن المواقع التي يتوفر فيها الماء في الصحراء ستكون قليلة جدا . على أي حال كان يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا أننا يجب أن نكون قادرين على قضاء ثلاثة أيام دون تزود بالماء . إذ بصرف النظر عن أن هذا البئر أو ذاك من الآبار القليلة المعروفة يمكن أن يكون قد جف أو أصبح غير صالح للاستعمال ، كان من الضروري أيضا أن يضع المرء في اعتباره ، وفي فصل الصيف بالذات ، خطر التعرض لهجمات البدو ( الغزو ) الذين يأتون من مسافات بعيدة في جماعات تصل إلى 100 رجل أو أكثر ، وهم أيضا في أمس الحاجة إلى مواقع المياه القليلة ، وقد يخرجون عن الطريق ويضطرون للسير إلى أقرب موقع للماء . ولم يكن في وسعي أن أقاوم مثل هذا الغزو ، لو حدث ، بسبب قلة رجالي على الرغم من أنه كانت ترافقني على الدوام مجموعة حراسة تتألف من بعض رجال الشرطة الأتراك ( الضبطية ) أو من بعض رجال البدو من القبيلة التي تعتبر المنطقة التي نعبرها من مراعيها . ولكن تجدر الإشارة إلى أن الحراسة البدوية لا تحمي إلا من هجمات القبيلة ذاتها أو قبيلة صديقة لها . إذ إن مبدأ الثأر يجعل الاصطدام مع البدو وخيم العواقب فالمسافر الذي يقتل بدويا يجب أن يتوقع أن أفراد القبيلة سيتعقبونه على مدى أسابيع وربما أشهر . وكنت مصمما على السير قدر الإمكان في النهار وذلك من أجل التعرف شخصيا وبشكل جيد على المناطق التي نمر فيها ، من جهة ، ولأن قوافل الغزو تسير في الصيف غالبا في الليل من جهة أخرى . على الرغم من ذلك كان مرافقيّ يريدون السفر في الليل فقط بسبب الحر الذي لا يطاق في النهار ، وكان يتعين علي مرة تلو الأخرى التصرف بمنتهى الشدة لكي أفرض رأيي . من المهم جدا التحدث إلى البدو بلغتهم ، باللغة التي يفهمونها ، لأن الرغبات المنقولة إليهم عن طريق المترجم يقابلونها دوما بكثير من الريبة لا بل إنها تؤدي بسهولة إلى سوء تفاهم من مختلف الأنواع . في المسيرات الطويلة ( في العادة 12 ساعة يوميا ) كان يتعين علي - أيضا ضد الاعتراضات الحادة لمرافقي - أن أصر على عدم التلكؤ أو التمهل لكي لا